كيف بدأت
قضيت معظم طفولتي في شوارع العاصمة الصاخبة والنابضة بالحياة في آنٍ واحد، حيث كانت رائحة التوابل تملأ الهواء وصوت الضحك يتردد في كل مكان.. حيث لم يكن طبخ الطعام بالنسبة لعائلتي مجرد وسيلة للرزق، بل كان أسلوب حياة وتقليداً توارثته الأجيال.
من بين جميع الأطباق.. برز طبق واحد عن البقية: «غوزي اللحم». ورغم أنه ارتبط بذكرى رحيل جدتي، إلا أنها كانت بداية تعلّقي بهذا الطبق. وبعد مرور السنوات لاحظت أن هناك شيئاً مفقوداً.. إنه الطعم الحقيقي للمطبخ البحريني.
بدأت بطهي الغوزي لعائلتي باستخدام الوصفات التي تعلمتها، وببعض الإرشادات من أفراد عائلتي، حينها أصبحت عائلتي حريصة على تذوق هذا الطبق، مما أدى إلى جلب الراحة والبهجة إلى حياتي.
بالنسبة لي، لم يكن الأمر يتعلق بالطعام فحسب، بل كان يتعلق بخلق شعور بالمجتمع، وجمع الناس معاً للمشاركة في شيء خاص وفريد.
بعد أن أدركت ذلك، قررت اتخاذ خطوة جريئة، فقمت بافتتاح مطبخي الخاص، وهو المكان الذي يمكن لأي شخص أن يطلب منه ويختبر المذاق الأصيل لطبق الغوزي وغيره من الأطباق التقليدية. لن يكون هذا مطعماً عادياً، بل سيكون مكاناً تحكي فيه كل طبخة عن قصتها.
وهكذا.. وُلد مطعم أم الفتايل